السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
254
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
ولكن يشترط عدم الشرط من المقرض وطيب النفس من المستقرض . والربا نوعان : ربا فضل أي زيادة وربا نسيئة أي تأخير بالأجل ، فإذا باع جنسا من الأشياء الستة بجنسه نفسه اشترط فيه التماثل والمساواة إن كان موزونا أو مكيلا ، واشترط التقايض بالمجلس ، وإذا باع جنسا بآخر كالدراهم بالدنانير والحنطة بالشعير جاز فيه التفاضل ، واشترط أن يكون يدا بيد بالمجلس فإذا زاد في الأول وأخر في الثاني وقع الربا كما هو صريح الأحاديث المارة والآتية . قال تعالى « يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا » يذهب بركة مال المرابي ويعرض صاحبه للخسران والهلاك ، وإن طال به الزمان فقل أن ينتقل لأحفاده ، وكثر أن يكون الحق في زمنه وأولاده « وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ » ينميها ويبارك في المتصدق منه ويضاعف الأجر لصاحبه إذا كان حلالا ، قال تعالى ( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) الآية 92 من آل عمران الآتية ، والتصدق بالحرام فضلا عن أنه لا ثواب فيه فقيل إن من يتصدق فيه طلبا للأجر يكفر لما فيه من معنى الاستحلال . روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما تصدق أحد بصدقة من كسب طيب ، ولا يقبل اللّه إلا الطيب ، إلا أخذها الرحمن بيده وإن كانت تمرة فتربوا في كنف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل ، كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله . ثم ألمع جل شأنه إلى أن أكل الربا بعد هذا النهي لا يكون إلا من الانهماك في الإثم المؤدي إلى الكفر بقوله جل قوله « وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ( 276 ) » مصر على كفره مستحل لأكل الربا وغيره من المحرمات متماديا في الإثم مستمرا عليه ، وتشعر هذه الآية بأن من هذا شأنه يكون كثير الكفر عظيم الإثم يكرهه اللّه تعالى ومن كان كذلك فالنار أولى به . قال تعالى « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » تقوية لإيمانهم وإشعارا بإخلاصهم « وَأَقامُوا الصَّلاةَ » المفروضة عليهم بشروطها وأركانها ، وهذا هو معنى الإقامة « وَآتَوُا الزَّكاةَ » المفروضة عن طيب نفس لأهلها مع الكلام الطيب والإعطاء بالمعروف « لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ » واف كامل مضاعف « وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ » مما يخافه غيرهم من الذين لم يقوموا بذلك كله « وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 277 ) » على ما فاتهم من حطام